الوزارة
خدمات
الإدارات
إعلانات
نصوص و وثائق
| سليم بن حميدان وزير أملاك الدولة لـ"الضمير": حسم ملفات الفساد دون التأثير في الاقتصاد التونسي هي المقاربة الصحيحة التي نسعى إلى تفعيلها |
|
|
سأتبع استراتيجية سوء النية في معالجة ملفات الفساد... حتى أجد قرينة البراءة أو الإدانة
"مصادرة أملاك أصهار الرئيس السابق دون النظر في مضاعفاتها المالية على الاقتصاد التونسي أكيد سيسبب الضرر على الدورة الاقتصادية" و"المبدأ هو أن لا نظلم أحد لا نريد في تونس المفهوم الدموي للثورة بل يجب تحقيق معادلة الحق والمصلحة الوطنية للبلاد"، قواعد تصبّ في مفهوم العدالة الانتقالية التي شدّد عليها وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الدكتور سليم بن حميدان بعد تسلم مهامه. هذه التصريحات وغيرها من المحاور تطرق إليها سليم بن حميدان في حوار جمعه بـ"الضمير"، وفي ما يلي نص الحوار: ما هي قراءتك الأولية لملفات الفساد في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية؟ هي بالتأكيد وزارة لها وزنها وهي من الوزارات السيادية باعتبار أنّ باقي الوزارات تعود إليها بالنظر في الكثير من المسائل مثل وزارة الفلاحة في موضوع العقارات الفلاحية ووزارة الدفاع الوطني ووزارة التجهيز، يعني أنّها وزارة ذات أهمية ومحورية في العمل التنموي وسيكون لها دور رئيس في بناء دولة القانون إن شاء الله. كيف ستتعامل وزارة أملاك الدولة مع المهام الموكلة إلى لجنة المصادرة؟ أحدثت هذ اللّجنة بمقتضى مرسوم ينص على أنّ سلطة الإشراف هي وزارة أملاك الدولة، وقد التقيت بأعضاء اللجنة وهم أحرزوا تقدما في العديد من الملفات لكن يبدو أن محدودية فاعلية هذه اللجنة لا تعود إلى الأشخاص أو الإرادات بل تعود إلى نقص في الكفاءات والإمكانيات المادية. كما أنّي سأنظر في تركيبة هذه اللجنة كي أدعمها بالكفاءات وكذلك إمدادها بالإمكانيات المادية اللازمة ولم لا تصبح هذه اللجنة هيئة قارة لها الاستقلالية التامة المادية والإدارية مثل هيئة الانتخابات فهي الآن في شبه حالة عطالة ويجب الاهتمام بها بشكل جيد. ما هي أبرز ملفات الفساد العالقة في الوزارة؟ أولا الفساد الآن بالشبهة مثل التفويت السابق في أملاك الدولة وخاصة في المقاطع ذلك نظرا إلى أنّ الإدارة السابقة كانت تعمل في نطاق فاسد فكانت إدارة فساد، وحسب اطلاعي على الملفات والنظرة الأولية هناك شبهات فساد في الكثير من الملفات. هناك استراتيجية سأتبعها في معالجة ملفات الفساد وهي أنني حينما أدرس أي ملف أتناوله بمنطق سوء النية باعتبار أن النظام السابق هو نظام استبدادي وفاسد فالأصل هنا هو سوء النية في أي ملف وأنا أتعامل بهذه العقلية حتى أجد قرينة البراءة أو الإدانة. كيف سيكون الحال بالنسبة إلى أملاك أصهار الرئيس السابق ؟ إنّ مقاربتي لموضوع مصادرة أملاك أصهار الرئيس السابق يجب أن يعالج في إطار مفهوم أشمل وهو مفهوم العدالة الانتقالية، فصحيح أن الثورة قامت على استرداد الحقوق المسلوبة واسترداد هذه الأملاك التي دخلت فعلا في الدورة الاقتصادية لتونس ومصادرتها بشكل حرفي وقانوني دون النظر في مضاعفاتها المالية على الاقتصاد التونسي أكيد سيسبب الضرر على الدورة الاقتصادية إذا يجب وضع هذا الأمر في السياق الثوري وكذلك في سياق العدالة الانتقالية. في المقابل لن نتخلى عن مبدأ المسائلة والمحاسبة لكن يجب استرداد الحقوق دون الإضرار بالاقتصاد التونسي، وبالتالي حسم الملفات دون التأثير في الاقتصاد هي المقاربة الصحيحة التي سنسعى إلى تفعيلها على أرض الواقع. فالمبدأ هو أن لا نظلم أحدا ولا نريد في تونس المفهوم الدموي للثورة أي من قبيل الانتقام والتشفي بل المفهوم السلمي للثورة يجب تحقيق معادلة الحق والمصلحة الوطنية للبلاد، وهذين القيمتين يجب أن لا نتغافل عنهما. كيف ستتصرفون في الأملاك المصادرة، هل سيقع تأميمها أم التفويت فيها للخواص؟ هذا الأمر يتطلب قرارا حكوميا وقرار مجلس وزاري، فهل أنّ هذه الأملاك ستسترجعها الدولة أم فتح مزاد للتفويت فيها للخواص تبقى مسألة تدخل في سياسة الحكومة واستراتيجيتها تجاه هذا الملف. ومثال ذلك العقار الذي على ملك صخر الماطري والذي منعت الحكومة الكندية بيعه فسيتم تفعيل كل الإجراءات القانونية والقضائية لاسترجاعه ويبقى الأمر في الآن ذاته رهين تجاوب السلطات الكنديّة. ماهي الاجراءات التي ستتخذها الوزارة بالنسبة إلى العقارات والأراضي التي استولى عليها المواطنون عقب الثورة؟ الكثير من المواطنين استغلوا وضع "الفوضى" التي خلفتها أحداث الثورة للاستيلاء على الأملاك العمومية وتم كذلك غزو بعض مقرات التجمع لكن هذه المقرات وفي نطاق التصفية هي من أملاك الدولة، في حين أننا نتفهم حاجة الناس إلى مسكن لائق أو إلى استثمار هذه الأراضي ولكن إذا تحدثنا عن دولة القانون والمواطنة الفاعلة والايجابية التي جاءت الثورة لتؤسس بنيانها ونتبع قواعدها فإنّ الأمر يجب أن يتخذ الصيغ القانونية. وقد أتتنا مطالب بتسوية وضعيات للمصلحة الخاصة أي بعد أن كان الانتزاع للمصلحة العامة أصبح انتزاعا للمصلحة الخاصة تحت دعوى شغل وهو أمر مشروع ولكن يجب أن يؤخذ بصيغ قانونية، والدولة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لاستعادة أملاكها التي هي في الحقيقة أملاك الشعب ويتم استثمارها والتفويت فيها بطرق قانونية تراعي مبادئ المساواة والعدالة والشفافية فمن يريد أن يستثمر عقارا ما عليه أن يقدّم مطلبا وأن لا يمارس حقه بالقوة وإلا سنعود إلى قانون الغاب. ما هي المصاعب التي تعترض الحكومة الحالية على الميدان؟ تشخيص المصاعب يلزمه وقت نحن لم نكن في العمل الحكومي من قبل وبالتالي نحن شئنا أم أبينا جدد والمعلومة كانت محجوبة ومنقوصة وكان هناك نوع من القطيعة بين الحاكم والمحكوم لدرجة أنه يجب فسح وقت لفهم الوضع كما هو عليه حقيقة. فنحن نريد كشف الغطاء لفهم العوائق والعراقيل ورسم السياسات وتحقيق الهدف ولم نقم إلى حد الآن إلاّ باجتماع وزاري وحيد وكان موجزا لكن العمل الوزاري المضيق الذي ينظر إلى طبيعة المشاكل الخاصة بكل وزارة على مستوى الحكومة ككل مازلنا لم نبدأه بعد. |






